علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
130
المقرب ومعه مثل المقرب
باب الاشتغال [ تعريف الاشتغال ] وإنما عقّب به بعد المبتدأ والخبر ؛ لأنّ كثيرا من مسائله يرجع إلى ذلك ، فالاشتغال : هو أن / يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل متصرف أو ما جرى مجراه ، قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في سببيّه ، ولو لم يعمل فيه ، لعمل في الاسم المشتغل عنه ، أو في موضعه : فمثال عمله في الاسم : قولك : " زيد ضربته " ؛ ألا ترى أنه لو لم يعمل الفعل في الضمير ، لنصب زيدا . ومثال عمله في موضعه : قولك : " أزيد قام أبوه " ؛ ألا ترى أنّ " قام " لو لم يعمل في الأب ، لم يعمل في زيد ؛ لأنّ الفاعل لا يتقدّم على الفعل ، لكن يعمل في ظرف أو مجرور إن وقع موقعه . وأعنى بالسببى " 1 " : ما اتصل به ضمير عائد على المشتغل عنه ، وما اشتملت صفته على ضمير عائد عليه ، وما عطف عليه اسم قد اتصل به ضمير عائد عليه بالواو خاصّة ، وما أضيف إلى شئ من ذلك . [ إعراب الاسم المشتغل عنه إذا لم يتقدمه شئ ] والاسم المشتغل عنه إن لم يتقدمه شئ ، وكان العامل الذي بعده ليس في معنى أمر ولا نهى ولا دعاء : فإما أن يعمل في الضمير أو في السببى رفعا أو غيره : فإن عمل فيه رفعا ، لم يجز في المشتغل عنه إلا الرفع على الابتداء " 2 " ، وإن عمل فيه غير ذلك ، " 3 "
--> ( 1 ) م : باب الاشتغال قولي : " وأعنى بالسّببى " إلى آخره مثال ما أضيف إلى ضمير المشتغل عنه : زيد ضربت أخاه ، فالأخ مضاف إلى ضمير المشتغل عنه ، وهو زيد ، ومثال ما أضيف إلى ما اتصل بضميره : زيد ضربت غلام أبيه ، ومثال ما اشتملت صفته على ضمير عائد عليه : زيد ضربت رجلا يبغضه ، ومثال ما عطف عليه اسم قد اتصل به ضمير عائد عليه بالواو خاصة : زيد ضربت رجلا وأخاه . أه . ( 2 ) م : وقولي : " فإن عمل في الضمير أو السببى ، رفعا - لم يجز في المشتغل عنه إلا الرفع على الابتداء " ، ومثال ذلك : زيد قام ، وزيد قام أبوه ، لا يجوز في " زيد " في المسألتين إلا الرفع على الابتداء . أه . ( 3 ) م : وقولي : " وإن عمل فيه غير ذلك " إلى آخره مثال ذلك : زيد ضربته ، وزيد مررت به ، وزيد ضربت أخاه ، وزيد مررت بأخيه ، الأحسن ، في جميع ذلك الرفع على الابتداء ؛ لأنه ليس فيه تكلف إضمار فعل ، ويجوز فيه النصب بإضمار فعل يفسره الظاهر من لفظه -